الشيخ محمد الصادقي الطهراني

81

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مهما اختلف ميراث الأخرى عن الأولى في درجات ، ولكنهما يلتقيان في ظاهرة باهرة لدولة الإيمان ، ولا سيما بين دويلات الكفر التي يقضى عليها في هذه الدولة المباركة الكريمة . والوراثة الأولى ل « عبادي الصالحون » هي السلطة الطليقة عن أسر الطواغيت بأسرها ، ليبلغ بها « الصالحون » لها كما لا تِهم المقدرة لهم في هذه الحياة ، مادية - / هي من الذريعة - / ومعنوية هي الغاية المعنية في دولة مباركة عالمية ، فلا ينتكسون حيواناً في وسط الحضارة المادية المزخرفة ، ولا يهبطون إلى دركات اللّانسانية المتخلفة ، ولا يبتعدون عن مظاهر الحياة متقشفين عن الماديات ، اخلاءً لميادين الحياة للشيطنات والفرعنات ، وإنما صلاحاً تاماً طاماً كافة جنبات الحياة ، دون أن تزوى عنها شطرات ، جاعلين غير الصالحين في زواياهم منعزلين عن كل حيوية الا صالحة . ونحن نرى طول التاريخ الرسالي والإنساني عدم التوازن والتناسق في الحياة الأرضية المرضية ، حيث تشيل كفة من ميزانهاوترجح أخرى . فقد يغلب - / تغلباً - / على الأرض بكل ثرواتها وبركاتها جبارون وظلمةٌ وطغاة ، أم همج متبربرون غزاة ، أم كفار فجار يحسنون استغلال طاقاتها وثرواتها في الشهوات والحيوانات ، وهي الأكثرية المطلقة في الطول التاريخي والعرض الجغرافي ، فلا تبقي للصالحين رمقاً إلّا محقاً وسحقاً ، وهم بين قاصرين لا حول لهم ولا قوة ، ومقصرين متقشفين يرون الحياة انعزالية عن وراثة الأرض . فحيثما يجتمع صالح الإيمان - / وهو إيمان القلب - / وصالح العمل الجبار في أمة صامدة قائمة ، فعندئذٍ تتحقق وراثة الأرض في كافة الحيويات الميسورة منها . ولكن حين يفترقان هذان العنصران ، فالميزان يتأرجف ، فتقع الغلبة للآخذين بالواجهة المادية للحياة ، حين يهمل المؤمنون الأخذ بها ذريعة لتحقيق دَولة الإيمان ودُولته . ف « عبادي الصالحون » هم الجامعون لكل صلاحيات الحياة وحسنييها ، إذ لا قوة